فروع اللّسانيات
اللّسانيات العامّة واللّسانيات الوصفيّة
يفرّق اللّسانيون بين ما يُعرف باللّسانيات العامّة (Linguistic general) واللّسانيات الوّصفيّة (Discriptive linguistics )، فتعنى اللّسانيات العامّة بدراسة اللّغة من حيث وصفها ظاهرة بشريّة تميّز الإنسان عن الحيوان، ونظاما يتميّز عن الأنظمة الإبلاغيّة الأخرى. في حين تتناول اللّسانيات الوصفيّة وصف لغة ما كاللّغة العربيّة مثلا؛ أي الـفرق بين اللّغة بوصفها ظاهرة عامّة واللّغة المعيّنة، ويستفيد كل من الفرعين من النّتائج الّتي يصل إليها الآخر.
تقدّم اللّسانيات العامّة المفاهيم والمقولات التّي تحلّل بها اللّغات المعيّنة، في حين تقدّم اللّسانيات الوصفيّة المادة التي تؤيّد أو تدحض القضايا والنّظريات التي تتناولها اللّسانيات العامّة.
اللّسانيات التّاريخيّة
اتّسم البحث اللّغوي في القرن التّاسع عشر بالطّابع التّاريخي الذي يتناول تطوّر اللّغة عبر العصور، وقد شاع بين اللّغويين آنذاك النّظر إلى اللّغة على أنّها كائن حيّ متأثّرين في ذلك بنظريّة (التّطوّر في علم الأحياء) التي صاغها (داروين) في كتابه (أصل الأنواع)، وكان هناك خلط منهجي في البحث اللّغوي بين دراسة اللّغة دراسة تاريخيّة، ودراستها دراسة آنية، وكان اللّسانيّ (فرديناند دي سوسير) فضّل التّمييز بين المنهجين[2]، فقد فرّق بين الدّراسات التّعاقبيّة والدّراسات التّزامنيّة، ودعا إلى عدم الخلط بين المنهجين؛ لأنّ تاريخ اللّغة وتطوّر الكلمات والتّراكيب ليس له أيّة صلة بوصفها في فترة معيّنة من الزّمن، ومنذ ذلك الحين غلب الاهتمام بالمنهج التّزامني على نظيره التّعاقبي.
اللّسانيات النّظريّة واللّسانيات التّطبيقيّة
ترمي اللّسانيات النّظريّة إلى صياغة نظريّة لبنية اللّغة ووظائفها بغض النّظر عن التّطبيقات التي قد يتضمّنها البحث في اللّغات. أما اللّسانيات التّطبيقيّة فتهتم بتطبيق مفاهيم اللّسانيات ونتائجها على عدد من المهام العمليّة ولا سيّما تعليم اللّغات، وتدخل اهتمامات كثيرة من مجال اللّسانيات التّطبيقيّة كـ: التّخطيط اللّغوي، اللّسانيات الحاسوبيّة، التّرجمة، الذّكاء الاصطناعي، علم النّفس التّربوي، علم النّفس اللّغوي[3]. وتشمل اللّسانيات النّظريّة فروعا مختلفة تتناول مستويات متباينة، وقد تكون متداخلة من التّحليل اللّغويّ .