علم المفردات
وكما اعتبره اللّغويون العرب القدامى هو العلم الذي يبحث في جزئيات الكلمة المفردة، فيستقصي أصواتها ويتعرّف على أصولها الأولى، ويوضّح ما غُمض من تركيبها ويؤصّل بنيتها ويبيّن صيغتها ويقابلها بمدلولها، مشيرا إلى كُنْهِ التّغيّرات التي تطرأ عل المدلول بتغيّر الصّيغة زيادة أو إبدالا في صوت منها، أو حذفا لواحد أو أكثر من هذه الأصوات[1]. ولقد مارس العرب هذا العلم واستخدموه في جاهليّتهم، فميّزوا بين الصّيغ المختلفة مشيرين إلى ضعف المدلول بضعف الصّيغة وقوّته مع قوّتها، فتعرّفوا على ذاتيّة اللّفظ المفرد، وأوضحوا سعة هذا المدلول بتغيّر الصّيغ والأصوات التي يتركّب منها. ونفهم من ذلك أنّ علم المفردات يبحث في أجزاء الكلام الدّخيل والمولّد، علم البنية، علم الدّلالة، المعنى وحياة الكلمة.
مفهوم علم المفردات
ويعرّف (على القاسمي) علم المفردات بأنّه "دراسة المفردات ومعانيها في لغة واحدة أو في عدد من اللّغات، ويهتم علم المفردات من حيث الأساس باشتقاق الألفاظ وأبنيتها ودلالاتها المعنويّة والإعرابيّة والتّعابير الاصطلاحيّة والمترادفات وتعدّد المعاني[2]." نفهم من تعريف (على القاسميّ) أنّ علم المفردات هو أحد الفروع اللّغويّة المنبثقة عن علم اللّغة الحديث وموضوعه المفردة وله عدّة تسميات هي: علم المعاجم أو المعجم، علم المعاجم النّظري، علم الألفاظ...إلخ.
موضوع علم المفردات
لعلم المفردات علاقة بالعلوم الأخرى ويتميّز هذا العلم بكونه مظهرا من مظاهر اللّغة، وهو الجانب المفرداتي فموضوعه:
- المفردة باعتبارها مبنى ومعنى وكلّ ما يتعلّق بهما، ومن حيث مكوّناتها وأصولها واشتقاقها ودلالاتها وعلاقتها؛
- مجال علم المفردات واسع ومتشعّب؛
- علم المفردات مرتبط بالمعجميّة الحديثة كون علم المفردات يهتم بمعالجة المفردة تاريخيا ووظيفيا ويقول (إبراهيم أنيس) في ذلك: "قوام علم المعجم المفردات؛ فإنّ نظريّة المعجم هي نظريّة المفردات والمفردات هي الوحدات المعجميّة؛ أي العناصر الأساسيّة التي يتكون منها المعجم: سواء عنينا به الرّصيد العام الذي يكوّن لغة جماعة ما من الجماعات اللّغويّة أو المعجم المدوّن؛ أي الكتاب المشتمل على جزء كبير أو صغير من الرّصيد العام الذي يكوّن اللّغة[3]."
- ربط صناعة المعجم بالنّظريات والمقاربات والتّصوّرات اللّسانيّة النّاقدة والمحدّدة.