علم البلاغة
لقد وُضع علم الصّرف للنّظر في أبنيّة الألفاظ، ووضع علم النّحو للنّظر في إعراب ما تركّب منها، ووضع البيان للنّظر في أمر هذا التّركيب وهو ثلاثة علوم :[1]
- العلم الأوّل: ما يُحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى الذي يريده المتكلّم لإيصاله إلى ذهن السّامع ويسمى (علم المعاني)؛
- العلم الثّاني: ما يُحترز به عن التّعقيد المعنوي؛ أي عن أن يكون الكلام غير واضح الدّلالة على المعنى المراد ويسمى (علم البيان)؛
- العلم الثّالث: ما يُراد به تحسين الكلام ويسمى (علم البديع)، فعلم البديع تابع لهما، إذ بهما يُعرف التّحسين الذّاتيّ وبه يُعرف التّحسين العرضي.
والكلام باعتباره المعاني والبيان يُقال إنّه (فصيح) من حيث اللّفظ لأنّ النّظر في الفصاحة إلى مجرّد اللّفظ دون المعنى، وبليغ من حيث اللّفظ والمعنى جميعا لأنّ البلاغة يُنظر إليها من الجانبين. وأما باعتبار البديع فلا يُقال: إنّه فصيح ولا بليغ لأنّ البديع أمر خارجي يُراد به تحسين الكلام لا غير.
مفهوم البلاغة
هو العلم الذي تُعرف به فصاحة الكلام مع مناسبته للمقام ووفائه للمعنى المراد من جمال الأسلوب، أو بتعبير آخر: تأدية المعنى الجليل واضحا بعبارة صحيحة فصيحة لها في النّفس أثر خلاب مع ملاءمته للمقام والأشخاص المخاطبين[2]. وللبلاغة منزلة رفيعة بين علوم اللّغة العربيّة وتعدّ من علوم القرآن الكريم؛ لأنّه يُشترط لمن يتصدى لتفسيره أن يكون عالما بالبلاغة، كما أنّ معرفتها مهمّة لعلمي العقيدة وأصول الفقه. أما في الدّراسات اللّغويّة الحديثة فهي علم من علوم النّص باعتبارها تضم مباحث عديدة تسعى إلى تحقيق التّماسك النّصيّ كالفصل، الوصل، الحذف وغيرها من المباحث البلاغيّة.