علم السيميولوجيا
تعد السيميولوجيا من الحقول المعرفيّة التي تحظى باهتمام الباحثين من مجالات علميّة مختلفة، وقد عرفت تطوّرا كبيرا وسريعا بداية من القرن العشرين، وذلك بفضل أعمال اللّسانيّ السّويسري (دي سوسير) والسّيميوطيقي الأمريكي (شارل ساندرس بيرس) وسميائيين آخرين من بينهم (رولاند بارث، وقريماس، وجاكبسون، أمبيرتو إيكو...)، وتعود أهميّة السيميولوجيا لاهتمامها بكلّ أنظمة الدّلالة اللّغويّة وغير اللّغويّة، ومحاولة فهم وتفسيرها.
مفهوم السيميولوجيا (La sémiologie)
تعود السيميولوجيا في أصلها اللّغويّ الغربيّ إلى اللّغة اليونانيّة؛ فهي مركّبة من مقطعين اثنين هما: (sémeion) الذي يعني العلامة، و(logos) الذي يعني علم. أما في الاصطلاح النّقدي الحديث فقد أجمعت مختلف المعاجم اللّغويّة والسّميائيّة على أنّ السّميائيات هي العلم الذي يدرس العلامات.
ويعرّف (جورج مونان) السيميولوجيا بأنّها "العلم العام الذي يدرس كلّ أنساق العلامات (الرموز) التي بفضلها يتحقّق التّواصل بين الناس[1]." نفهم من هذا التّعريف أنّ دراسة كلّ أنواع العلامات من اختصاص السيميولوجيا سواء أكانت هذه العلامات عبارة عن لغة منطوقة أو شفرات متعارف عليها, أو مؤشّرات تُحيل إلى موضوع ما مثل: مؤشّر الدّخان والنار.
ويعرّف دي سوسير السيميولوجيا بأنّها "العلم العام الذي يدرس حياة الدّلائل ضمن الحياة الاجتماعيّة[2]." بمعنى أنّ السيميولوجيا تبحث في حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعيّة، ويرى دي سوسير أنّ اللّسانيات ليست إلّا فرعا من هذا العلم؛ وبالتالي فالقوانين التي قد نستخلصها من السيميولوجيا ستكون قابلة للتطبيق في مجال اللّسانيات، وسيكون لهذه الأخيرة مكانها المحدّد والواضح في حقل المعرفة البشريّة[3].
موضوع السيميولوجيا
- تهتم السيميولوجيا بكلّ ما ينتمي إلى التّجربة الإنسانيّة شريطة أن تكون في إطار السّيرورة الدّلاليّة ما يسمى في السيميولوجيا (السيميوز)؛
- السيميولوجيا هي علم العلامات (الأيقونة، الرمز، الإشارة) وتنقسم العلامات إلى قسمين هما:
- العلامة اللّغويّة المنطوقة: لغة، شعر، رواية...إلخ؛
- العلامة غير اللّغويّة: الإشهار، علامات المرور، مسرح، سنما، أطعمة، أشربة...إلخ.