الصّوت والحرف

الصّوت

يعرف الصوت في الاستعمال العام بأنّه ذلك الأثر الذي يخرج من الفم بفعل احتكاك أعضاء الجهاز النطقي واهتزاز الأحبال الصوتية، فيقول ابن جني في ذلك "اعلم أنّ الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلا متصلا، حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفا، تختلف أجراس الحرف بحسب اختلاف مقاطعها[1]" ممّا يعني أنّ الصوت يحدث عند اعتراض النّفس وتوقّف المد والاستطالة، ويعرّفه الخليل بن أحمد الفراهيدي في الدراسات اللغوية بقوله "صوّت فلان تصويتا أي دعاه، وصات يصوّت صوتا فهو صائت بمعنى صائح، وكل ضرب من الأغنيات صوت من الأصوات، ورجل صيّت أحسن الصوت[2]" يشير به إلى اللغة وأمّا مفهوم الصوت في الاصطلاح فيشير إلى حدث إنساني وحركة تنتجها أعضاء النّطق فتخرج منها على شكل ذبذبات تنتقل عبر الهواء إلى الجهاز السمعي، وهو أصغر وحدة صوتية يصل إليها التقطيع المزدج[3] وتنقسم الأصوات اللغوية إلى صائمة وصامتة على النّحو الآتي:

الأصوات الصائتة (voyelles)

هي الأثر الصوتي الذي يحدث دون اعتراض أو احتكاك بين أعضاء الجهاز النطقي أثناء خروج الهواء أو النفس من الرئتين صعودا إلى الفم، وتصنّف في اللغة العربية إلى الأصوات الصائتة القصيرة المتمثلة في الحركات أو ما يسمى بعلامات الإعراب (الكسرة، والضمة، والفتحة)، والأصوات الصائتة الطويلة لما فيها من مدّ وتتمثل في (الألف، والواو، والياء)، وتعرف في الدرس النّحوي بحروف العلّة.

الأصوات الصامتة (consonnes)

وهي عكس الصائتة فهي الأثر الصوتي الذي يخرج من الجهاز النطقي بسبب احتكاك أعضائه واعتراض الهواء الذي يخرج من الرئتين والذي يمر عبر مخارج الأصوات لتمنحها الصفات المناسبة لها، وهي ما يعرف لدى العامة بالحروف الهجائية، والتي تختلف باختلاف اللغات مثل (الألف، الباء، التاء، الثاء، الجيم...) في اللغة العربية، و(A-B-C-D-E) في اللغات اللاتينية، وتختلف طريقة نطقها وكتابها من لغة لأخرى، كالعربية تكتب من اليمين إلى اليسار أفقيا، اللاتينية من اليسار إلى اليمين أفقيا، والصينية من اليسار إلى اليمين عموديا.

الحرف

يطلق في اللّغة العربيّة على طرف الشيء ونهايته، وقد ورد ذكره في المعاجم اللّغوية العربية مثل معجم (القاموس المحيط) للفيروز آبادي أنّ الحرف طرف الشّيء[4] ومنه أخذ المفهوم اللّغوي لإسقاطه على المفهوم الاصطلاحي الذي يشير إلى حروف الهجاء المعروفة، فيقول (ابن منظور): "الحرف من حروف الهجاء: معروف واحد حروف التّهجّي... والحرف في الأصل: الطّرف والجانب، وبه سمي الحرف من حروف الهجاء[5]" وهو عند القدماء ما يتركّب منه الكلم من الحروف المبسوطة، واستخدم لدى النّحويين القدماء بمعنى (الصّوت) في حديثهم عن مخارج الحروف[6] فالحرف يبدأ بالنفس والهواء الخارج من الصدر مرورا بأعضاء الجهاز الصوتي أو النطقي، محدثا الاحتكاك والاهتزاز والاعتراض ليصدر صوتا يخرج من الفم، والحرف عبارة عن مصطلح صوتيّ استخدمه اللغويون القدامى كوحدة أساس في الدرس اللغوي أمثال (سيبويه) و(الخليل بن أحمد الفراهيدي) الذي أشار إلى مصطلح (الحرف) في مقدمة كتابه (العين) إلى استعمالين له، فقد كان يدل "تارة على (الصوت اللغوي) المنطوق، وتارة على (الحرف المدوّن) المرئي[7] ولذلك نجد العلماء يميّزون بين الصوت والحرف بجعل الأوّل أثرا سمعيا يخرج من الجهاز الصوتي، والثاني أثرا كتابيا أي رمزا يدل على الأول مثل حروف الهجاء [5].

يقع العديد في الخلط بين المفاهيم الثلاث (الفونيم-الصوت-الحرف)؛ ومن أجل ذلك سنعرض الجدول الآتي الذي يظهر الفرق بينها كما يلي:

الفرق بين المفاهيم

الصوت

الحرف

الفونيم

مجالاتها

فيزيائي (النطق)

كتابي (الرمز)

لغوي (الذهن)

ماهيتها

موجة صوتية

رمز خطي

وحدة صوتية

وسيلة إدراكها

الأذن

العين

الذهن

وظيفتها

تمثيل النطق الفعلي

تمثيل الفونيم في الكتابة

تمييز المعاني