الاشتقاق
جاء في معجم (لسان العرب) لابن منظور أنّه "شقَّ، يَشُقُّ، شُقُوقا شَقُّ النَّبْت، أي في أوّل ما تنفطر عنه الأرض، الشَقُّ بمعنى الانفتاح أيضا، شقَّ الصبحُ إذا طلع...[1]" بمعنى خروج شيء من شيء آخر، ويقال في علم الصّرف: اشتقاق كلمة من أخرى؛ أي أخذها منها بتكوين كلمة جديدة من الكلمة الاصليّة شرط الحفاظ على البنية الأصلية.
والاشتقاق في الاصطلاح معناه "أخذ كلمة جديدة من أصل موجود (مورفيم حر) بعد إضافة سوابق ولواحق (مورفيمات متّصلة) عليه، ومن أمثلة ذلك children من child وbefog من fog. والكلمات الجديدة المأخوذة بهذه الكيفيّة تسمّى مشتقّات derivatives من الكلمات الأصلية. ويقوم الاشتقاق بدور كبير في إحداث ما يسمّى بصيغ الزيادة والتّصغير وانحطاط المعنى[2]" فالاشتقاق هو صياغة كلمة من كلمة ثانية تكون الثانية هي الأصل عن طريق زيادة الحروف في بداية الكلمة أو نهايتها، وذلك بغية تحقيق فوائدة عديدة تخدم اللّغة من بينها ما يلي:
- دراسة الأصول اللّغوية والبحث فيها؛
- توسيع الرّصيد اللّغوي وإثرائه بكلمات جديدة؛
- تكييف اللّغة مع المفاهيم الجديدة التي تفرضها مستجدات العصر؛
- الحفاظ على استمرارية اللغة واستعمالها لابقائها في مصاف اللغات الحية.
تنقسم ظاهرة الاشتقاق اللّغوي إلى قسمين أساسين هما:
الاشتقاق الأكبر
وهو أخذ كلمة جديدة من الكلمة الأصلية عن طريق القلب اللّغوي والقلب الصّرفي[3]. والقلب اللّغوي هو أن يشتقّ من كلمة كلمة أخرى أو أكثر، وذلك بتقديم بعض الحروف على بعض دون زيادة أو نقصان، بشرط أن يكون بين الكلمتين تناسب في المعنى، مثل: (جذب) (جبذ)[4]. والقلب الصّرفيّ هو الإعلال بالقلب الذي يتم فيه قلب حرف العلّة إلى علّة آخر[5]. وبذلك يقع الاشتقاق في نفس الكلمة الأصليّة بتغيير في ترتيب حروفها أو تغيير حرف علة بآخر.
الاشتقاق الأصغر
وهو نزع لفظ من آخر أصل منه، بشرط اشتراكهما في المعنى والأحرف الأصول وترتيبها، كاشتقاق اسم الفاعل (قاتل)، واسم المفعول (مقتول) وغيرها من المصدر (القتل)[3]. فهو تغيير في الصيغة اللفظية للكلمة الأصلية بزيادة بعض الحروف مع اشتراط الحفاظ على نفس الحروف وترتيبها وكذلك الاشتراك في المعنى الأصلي.
وقد وضع العلماء تصنيفات عديدة للاشتقاق تعلّقت بالأساليب التي اعتمدت عليها في عملية الاشتقاق مثل أسلوبي (التّركيب) و (النّحت)
الاشتقاق المركّب
الاشتقاق النّحتي
ويشار به إلى ظاهرة النّحت اللّغوي التي يقصد بها أخذ كلمتين أو أكثر، ونزع منهما كلمة جديدة تدل على معنى ما انتزعت منه، شرط أن يكون الأخذ من كلّ الكلمات مع مراعاة ترتيب الحروف[7] ، وذلك بهدف الاختصار نحو: (بسمل) اختصار (بسم الله)، (الحمدلة) اختصار (الحمد لله)، و(حوقل) اختصار (لا حول ولا قوّة إلّا بالله)، وبذلك يقع الاشتقاق النّحتي في الجمل والعبارات لا في الكلمات المفردة.