الإعلال والإبدال والإدغام

الإعلال

يذكر (ابن منظور) في لسان العرب أنّه "يقال اعتلّ العليل علّة صعبة، والعلّة المرض... وحروف العلّة والاعتلال: الألف والياء والواو، سمّيت بذلك للينها و موتها[1]" ويعرّف (الشريف الجرجاني) الإعلال بقوله: "تغيير حروف العلة للتّخفيف[2]" بإزالة الثقل على اللسان وتسهيل النّطق، ونجد (الزمخشري) يعرّفه بقوله أنّ الإعلال هو "تغيير حرف العلّة بقلب أو حذف أو إسكان، وحروف العلّة الواو والياء والألف، وقد اختلف في الهمزة فقيل هو حرف صحيح وقيل حرف علّة، ويخلص إلى أنّ تغييرها يسمّى قلبا، ولو لم نجعلها حرف علة فالقلب إذن تغيير لحروف العلة و الهمزة[3]" وبذلك فإنّ الإعلال عبارة عن تغيير يقع في حروف العلة (الألف-والوا والياء) لطلب التّخفيف بسبب ما تحدثه هذه الحروف من ثقل في الكلام تسبب تعذر النطق.

أقسام الإعلال

قسّم العلماء الإعلال إلى ثلاثة أقسام هي :[4]

الإعلال بالقلب

ويتمثل في قلب حرف العلة أو الهمزة إلى حرف آخر واستبداله به مثل (دعاء) أصلها (دعاو) فقلبت الواو همزة، (رضي) أصلها (رضو) فقلبت الواو ياءً، و(مائل) أصلها (مايل) فقلبت الياء همزة و(صام) أصلها (صوم) فقلبت الواو (ألفا)[5] ويقع الإعلال في الحروف على النّحو الآتي:

- قلب الواو والياء ألفا: إذا تحركت الواو أو الياء وانفتح ما قبلها انقلبت ألفا، مثل: (قال- باع) أصلهما (قوَلَ -بيَعَ).

- قلب الواو والياء همزة: مثل (دعاء) أصلها (دعاو) و(سماء) أصلها (سماو)، (صام) أصلها (صوم).

- قلب الهمزة واوا أو ياءً: مثل (خطيئة) تجمع (خطايا) والأصل (خطاييءُ)، (رضي) أصلها (رضوَ).

الإعلال بالحذف

ويكون بحذف حرف العلّة للتخلّص من الثقل أو التخلّص من تعذّر النطق بسبب التقاء الساكنين مثل (وصل) مضارعه (يصل) وأصله (يوصل).

الإعلال بالنّقل

يقع بنقل حركة الحرف المعتل إلى الحرف الصحيح قبله مثل (يقولُ أصله يقْوُلُ[5]) ولا يحدث هذا النوع من الإعلال إلا في حرفي الوا والياء لأنهما يتحركان مثل (يصوم- يصوُمُ) و(يبيع- يبيَعُ[6]).

الإبدال

يذكر ابن منظور أنّ "الأصل في اللإبدال هو جعل الشيء مكان شيء آخر[7]" أي أن يأخذ البديل مكان الأصل، والإبدال في الاصطلاح هو "أن يجعل حرفا موضع حرف آخر لدفع الثقل[8]" وهو أيضا "إزالة حرف ووضع حرف آخر مكانه وهو يشبه الإعلال من حيث أن كلا منهما تغيير في الموضع، إلّا أنّ الإعلال خاصّ بأحرف العلة وأما الإبدال فيكون في الحروف الصحيحة وأحرف العلة[9]"

ويكون الإبدال بغاية دفع الثقل في الكلام، ويقع في الحروف الصحيحة وكذلك في المعتلة مثل قولنا (اتّسع) أصله (اوتسع) من الفعل المعتل (وسع) حدث إبدال للواو بالتاء طلبا للتخفيف.

الإدغام

يعرف في اللّغة على أنّه "إدخال حرف في حرف آخر" أي دمجهما معا في حرف واحد، ويعرف في الاصطلاح بأنّه "فناء الصوت الأول في الثاني بحيث ينطق بالصوتين صوتا واحدا" وذلك من أجل تخفيف ثقل النّطق على اللسان بغية التسهيل والاختصار ويحدث الإدغام في الحرفين المتتالين مثل: (علَّمَ) أصلها (عَلْلَمَ) تم إدغام اللام الأولى الساكنة مع المتحركة لتسهيل نطقها.