المحاضرة رقم 01:
الاستشراق: المفهوم والنشأة والتطوّر
1- الاستشراق لغة:
بالعودة إلى التعريف اللغوي، فلفظة "استشراق" مشتقة من كلمة "شرق"، فيقال "شرقت الشمس شرقا وشروقا إذا طلعت"، وحسب "أحمد سمايلوفيتش" فإنّ كلمة "الاستشراق" لم ترد في المعاجم العربية المختلفة، وما أنتج من تعريفات كان استنادا إلى قواعد الصرف وعلم الاشتقاق، حيث يبدو أن معنى (استشراق) أدخل نفسه في أهل الشرق وصار منهم. (سمايلوفتش، 1998، صفحة 21، 22)
ومن المُلاحظ أنّ جوهر مصطلح "الاستشراق" هو لفظة "الشرق"، التي على الرغم من كثرة تداولها واستعمالها، إلاّ أنها متعددة الدلالات والمعاني، وهي لا تدل على الجهة التي منها تشرق الشمس. بل هي "مفهوم حضاري وثقافي" أكثر مما هي مفهوم جغرافي، ((لأنّ تحديد الشرق جرافيا يختلف من جهة لأخرى، فالشرق بالنسبة للألماني هو غير الشرق بالنسبة للهولندي وهكذا)). (مصطفى، الصفحات 06 - 07)
تاريخيا، ظهر التمييز بين الشرق والغرب في مؤلفات المؤرخ اليوناني "هيرودوت" الذي أطلق مفهوم "الشرق" على منطقة "آسيا"، ومفهوم "الغرب" على منطقة "أوروبا"، بتأثير واضح من الحرب بين الفرس واليونان؛ حيث كان الفرس يمثلون هذا "الشرق".
وفي العهد الروماني، تجلى مفهوم الشرق بعد انقسام الإمبراطورية الرومانية عام 395 م إلى الإمبراطورية الغربية والامبراطورية الشرقية، والذي تطور لاحقا إلى انقسام الكنيسة إلى كنيسة شرقية أرثوذكسية، وكنيسة غربية كاثوليكية. (الغزالي، 2008، صفحة 17 بتصرف)
إلا أنّ بظهور الإسلام، أصبح الشرق مرادفا للبلاد الإسلامية، وتعزز هذا التصور أثناء الحروب الصليبية.