يعد مفدي زكريا (1908-1977) من أبرز أعمدة الأدب والنضال في الجزائر، ولُقب بـ "شاعر الثورة الجزائرية" فقد جسّد آلام وطنه وطموحات شعبه. بدأت رحلته من بلدة بني يزقن بغرداية، حيث كان للقرآن الكريم الأثر الأكبر في تكوين لغته، ثم انتقل إلى تونس ليواصل تعليمه في جامع الزيتونة والمدرسة الخلدونية، وهناك تشكلت شخصيته الأدبية المستقلة التي وصفها بقوله "أنا في الشعر أستاذ نفسي". وقد تطورت تجربته الشعرية عبر أربع محطات أساسية؛ بدأت بـ: المرحلة الإحيائية ذات الطابع الرومانسي الذاتي، ثم المرحلة الواقعية المرتبطة بالواقع الجزائري، وصولاً إلى مرحلة الثورة التي شكلت جوهر إبداعه، وانتهاءً بمرحلة الاستقلال. كما تميز شعره بخصائص فنية فريدة، أهمها التناص مع القرآن الكريم والشعر.