مقدمة المقياس:
أدى تحرير الاقتصاد و ليبراليته إلى ظهور القانون العام الاقتصادي، الذي كان بمفهومه التقليدي عبارة عن مجموعة من القواعد التي من خلالها تعبر السلطة العامة بطريقة مباشرو أو غير مباشرة عن تواجدها في المجال الاقتصادي، كما أدى تطور مفهوم المنافسة الحرة إلى رفض الوضعية الاحتكارية و الحقوق الحصرية التي كانت تميز تدخل الدولة، مما أدى إلى عادة النظر في القانون العام الاقتصادي حتى استبعاده بسبب ظروف، أهمها:
-اعتراض و رفض الطرق و الأساليب الكلاسيكية لنشاط السلطة العامة في المجال الاقتصادي، لا سيما أسلوب الدولة المقاولة L’Etat entrepreneur ، الذي هو في طور الزوال، بسبب ظهور مبدأ حرية المنافسة و المساواة، الذي يجعل بقاء الدولة المقاولة مستحيل و بالتالي تقليص مجال التدخل الاقتصادي للسلطة العامة.
-طبيعة القواعد المطبقة على النشاط الاقتصادين التي يبدو أنها متأثرة بالطابع العام، و هو ما يتضح من خلال الشكل التقليدي للمؤسسات العامة و أساليب الرقابة، التي لم تعد ملائمة، بل بالعكس أصبح النشاط الاقتصادي خاضع لقواعد المنافسة، خاصة أن تحرير الاقتصاد صاحبه إزالة التنظيم في القطاعات التي كانت تحتكرها الدولة، مما يؤدي إلى استبعاد القانون العام الاقتصادي أو تهميشه من خلال اللجوء إلى القانون الخاص.
-السبب الآخر هو ظهور الدولة الشريكة أو المساهمة L’Etat actionnaire ou partenaire و إشكالية القواعد المطبقة على المبادرة و أساليب الرقابة.
-الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت على اقتصاديات الدول و ظهور مفهوم جديد لتدخل الدولة و هو الدولة الضابطة.
لكن من جهة أخرى فإن القانون العام الاقتصادي يفرض وجوده لعدة أسباب:
-التطور الهائل لنشاط السوق و الحاجة إلى تنظيمه.
-عدم إمكانية الاستغناء عن المصلحة العامة التي تتكفل بها الدولة.
-ضرورة إخضاع النشاط الاقتصادي لسيادة القانون.
لذلك فالقانون العام الاقتصادي يتميز بتواجد السلطة العامة في اللعبة الاقتصادية، لكن ليس بالطريقة الكلاسيكية (تدخل ضعيف)، بل باعتبارها مساهمة و شريكة في النشاط الاقتصادي (تدخل اكثر فعالية).
مسرد المفاهيم الأساسية للمقياس:
- الدولة المتدخلة: يقصد بالدولة المتدخلة صاحبة المبادرة في الحقل الاقتصادي، سواء بصفتها سلطة عامة لتنظيم الاقتصاد أو بصفتها محتكرة للنشاط الاقتصادي.
- النشاط الاقتصادي: هو كل نشاط لإنتاج السلع و الخدمات و اقتناء و عمليات الاستيراد و التصدير.
- الخوصصة: هي مجموعة من الإجراءات المتبعة للتحويل الكلي أو الجزئي لملكية المؤسسات العمومية ذات الطابع الاقتصادي إلى الأشخاص الخاصة.
- الضبط: هو كل إجراء صادر عن هيئة عمومية يهدف إلى تدغيمو ضمان توازن قوى السوق و حرية المنافسة
سلطات الضبط الاقتصادي: هي مختلف الهيئات المكلفة بوظيفة الضبط الاقتصادي، سواء عموديا أو أفقيا.-
.